مؤسسة آل البيت ( ع )
39
مجلة تراثنا
ابتداءا ، من حيث أن همتهم مصروفة في إدراك الحكم الصادر عنه - عليه السلام - ، ومن جودة أنظارهم وقوة أفكارهم ، وشدة ملكاتهم ، يحصل الظن من إفتاء كل واحد لا محالة ، ومن تراكم الظن وكثرته يحصل القطع بقول الإمام - عليه السلام - . وهذا الوجه وإن ذكره في تقريبات إثبات الطريقة المعروفة بين المتأخرين ، إلا أنه كما ترى منظور فيه من حيث أن خطأ الأنظار في المسائل العلمية النظرية - وإن توافقت وتراكمت - لا تحيله عادة أصلا ، غاية ما هناك حصول الظن أو التقوي منه " ( 11 ) . فهو يناقش في تطبيق هذه الطريقة في خصوص الاجماع ، وفي نقل المسائل العلمية النظرية ، الذي لا يزول منها احتمال الخطأ في الاستدلال . وقد تعرض الشيخ هادي الطهراني في الجزء الأول من كتابه ( محجة العلماء ) لهذه الفكرة بصورة أكثر تفصيلا في عدة مواضع ، فإنه يذكر في كيفية حصول الاطمئنان والعلم " والحاصل أن الاحتمال وإن كان موجودا في الظن ، وإن بلغ من القوة أقصاها ، لكن كلما يزداد الرجحان قوة يزداد الاحتمال المخالف ضعفا ، ومن المعلوم اختلاف الآثار باختلاف الدرجات لاختلاف المعلول باختلاف العلة " . والملاحظ أنه يفرق بين الاطمئنان ، وبين القطع ، في درجة الرجحان وفي الآثار المترتبة على كل منهما - وسيأتي توضيح هذا الفرق - ، وتراكم الظنون يؤدي أولا إلى حصول الاطمئنان ، وبعد أن تكثر الظنون يؤدي للقطع . والملاحظ أيضا أنه يذكر المعادلة في القوة والضعف ، فكلما يقوى الاحتمال الموافق ، يضعف - بتلك النسبة - الاحتمال المخالف . ويقول الشيخ هادي الطهراني أيضا حول ظاهرة تراكم الظنون في تفسير
--> ( 11 ) بحر الفوائد في شرح الفرائد : 126 .